قصص وحكم وعبر

أبي والعادات والتقاليد سبب خراب حياتي (قصص واقعية)

العادات والتقاليد وأبي سبب خراب حياتي ” قصص واقعية مؤثرة “

 

كما تعرفون عن بلاد الخليج أغلب مجتمعهم لديه العادات والتقاليد مقيدة منذ زمن، ليس على البنت أن تفرض رأيها، ما يقال لها يجب أن تلتزم فيه .

كنت أذهب للجامعة برفقة سائق خاص لعائلتنا، كانوا يثقون فيه أكثر من أي فرد في العائلة ويعاملني معاملة حسنة لم أرى أي سوء منه .

عندما أذهب إلى الجامعة يأتي في ميعاده ولا يتأخر فهو شخص ملتزم ويحب عمله .

في يوم كان يتحدث في الهاتف مع أخيه وأخذ يبكي بصوت خافت .

وعندما انتهى من الحديث معه أخذت أفكر هل أسأله عن السبب أم لا حيث من غير المعتاد أن نتحدث سوياً .

قررت ألا أسأله حتى لا يتضايق .

في اليوم التالي وجدته على نفس الحال الذي كان عليه، حزين وليس كعادته وكأنه يحمل ضغوطات الحياة بأكملها على كتفه

ظل على هذه الحالة لأيام معدودة .

قررت في ذلك الوقت أن أسأله وقال لي السبب أن والدته مريضة وتحتاج إلى عملية كبيرة وهو لا يستطيع تغطية تكاليفها .

أخذت أستمع له وأخفف عنه .

وعندما وصلت إلى المنزل أخذت أفكر، كيف أساعده؟ قررت أن أعطيه بعض من أموالي التي أحتفظ بها حتى أخفف منه قليلاً وفي اليوم التالي سألته عن حالة والدته وأخرجت المال من حقيبتي لأعطيه له لكنه رفض رغم إصراري .

تعجبت من موقفه وفي نفس الوقت أعجبني شخصيته القوية التي لا تهتز لأي سبب

كل يوم كنت أسأله عن حالة والدته وأتحدث معه قليلاً .

وفي يوم ما قررت أن أتصل به، لا أعرف السبب وراء الإتصال لكنني كنت أريد أن أسمع صوته وبالطبع تحججت بمرض والدته .

ما يجعلني مطمئنة أنه ذات شخصية محترمة، ومع مرور الوقت زاد تعلقي به، كنت أمنع نفسي عنه لكنني لم أستطع .

يومياً كنت أفكر في الحالة التي وصلت لها .

أنا لا أعرف سبب ما أنا عليه، لكن ما أعرفه أنه شعور رائع يعجبني ويريحني , وجدته أيضاً يبادلني نفس الشعور .

ها أنا أحب الذهاب إلى الجامعة وأكره أيام العطلات .

كنت أخذ حذري على أن يعرف أحد عن قصتي الجميلة وينهيها، وفي يوم جاءت ابنة عمي إلى منزلنا لكي تجلس معي قليلا ً

وجدتني سعيدة ومبتسمة، كانت تسألني عن السبب لكن كنت أقول لها لا يوجد سبب فأنا سعيدة دائماً وأخذت أضحك حتى تنسى .

لكن كان ظاهر على وجهها أنها لن تنسى وستظل تسألني .

كانت تأتي إلى منزلنا كل يوم وتحكي لي عن أسرارها، فقررت أنا أيضاً أن أحكي لها ما أشعر به ربما أجد حلاً .

لكنها استغربت عن حبي لسائق العائلة .

ظلت تحذرني وأخذت تفكر مثل أي شخص يعيش في الخليج، قالت لي كيف أن تحبي شخص ليس من نفس طبقتك! رددت عليها بأنني سوف أنساه حتى لا تقلل منه وتوبخني .

فهو شخص كبير في نظري كيف يمكن لأحد أن يقلل منه .

وكالعادة يوم ذهابي للجامعة، اتصل بي وأخبرني أن أسرع حتى لا أتأخر عن الجامعة، تعجبت منه حيث جاء قبل موعده بنصف ساعة وبالفعل أسرعت ووصلت للسيارة وعندما تحركنا اعطاني هدية بمناسبة عيد ميلادي، فرحت فرحاً شديداً لأنني لا أتذكره وازداد تعجبي أنه يعرف هذا اليوم وعندما سألته قال لي أنه يعرف ذلك من صفحتي على الفيسبوك .

أحببته أكثر منذ ذلك اليوم واشتد تعلقي به .

وفي يوم قرر أن يتقدم لخطبتي كنت خائفة من رد فعل أبي حيث ما أعرفه عن والدي أنه يريد أن يزوجني شخص له مكانة عالية في مجتمعنا .

أخذت أدعو أن يوافق على ذلك, لكنه رفض بطريقة مهينة له .

لم يهتز وتقدم لخطبتي مرة أخرى وبعد محاولات كثيرة قرر أبي أن يطرده ظناً بأن ذلك خيراً لي .

أخذت أبكي وامتنعت عن الطعام، منذ هذه اللحظة علم أبي بوجود علاقة بيني وبينه

اشتد غضبه وقرر أن يزوجني حتى أنساه .

كيف أنساه فروحي متعلقة به ولا أفكر في شيء غيره! حيث أنه أول رجل ليس من منزلي وأتحدث معه بهذا الشكل، كيف أتزوج شخص آخر وأنا دائماً أرسم حياتي الزوجية معه؟ كيف كل هذا يتغير للحفاظ على عادات وتقاليد غريبة!

بينما أنا في غرفتي جاء والدي ليخبرني بأن ابن صديقه يريد أن يتزوجني على سفر، لم ينتظر لسماع رأيي وخرج من الغرفة .

وها قد حلت المصيبة بالنسبة لي، لا أريد أن أتزوج بهذا الشكل، شخص لا أعرف عنه شيء ولا يُسمح لي أن أتعرف عليه, فهو رأي مفروض لا يمكنني التحدث فيه,وأبي أصر على ذلك للحفاظ على مكانته,لا يفكر في حزني وما أنا فيه .

أريد أن أعود لحبيبي فأنا لا أستطيع العيش بدونه .

من شدة لهفتي له قررت أن أجازف وأقابله, اتصلت بإبنة عمي وحكيت لها ما حدث معي وأن تقنع والدي أن أذهب إليها كذباً لكي أقابله، وبالفعل فعلت ذلك .

لكن ما صدمني أنها خانتني وأخبرت أبي ما أفكر به

وبينما أنا أقف مع حبيبي وجدت والدي في وجهي !!

انصدمت من الموقف وكأن شخص القى علىّ ماء بارد .

لم أستطع التحدث, أخذني والدي وحبسني في غرفتي حتى موعد الزفاف .

لا أعرف لماذا فعلت ابنة عمي ذلك فأنا كنت أحبها وأعتبرها أختي .

وبعد عدة أيام جاء موعد الزفاف وها قد تزوجت ذلك الشاب كان يعاملني معاملة سيئة لا أستطيع العيش معه .

فهو غريب الأطوار حيث أنه أمام الناس لديه شخصية قوية وعلى عكس ذلك في المنزل حيث كان يضربني ويوبخني أغلب الوقت .

لماذا حياتي هكذا؟ ذلك ما كنت أسأله لنفسي دائما ً.

لكن قررت أن أتعايش على الحالة التي وضعني والدي فيه، وأن أرضى بالأمر الواقع .

على الرغم من معاملته وشخصيته الغريبة، كان في بعض الأحيان يخونني، كنت أسمعه يتحدث مع كثير من البنات ولا أستطيع أن أسأله. كانت شخصيته مريبة ودائماً كنت خائفة منه لا يمكنني أن أتحدث مع أحد عن ذلك .

فالجميع سيقول أنني أُنسب التهم إليه .

فهو يحترم الآخرين ويحب عمله. لكنه شخص منافق دائماً كنت أعتقد أن لديه انفصام في شخصيته، كنت أتعجب من معاملته الحسنة للآخرين .

كان لدينا في المنزل غرفة مكتب لا أحد يدخلها غيره، كنت أستغرب وأتساءل عن السبب .

قررت أن أدخلها وأعرف مايخفيه .

وهنا وجدت دفتر يومياته كان يحكي فيه كل ما يخصه, ووجدت ما أدهشني أنه ابن حرام ولا أحد يعرف ذلك وأن ذلك السر ما جعله بهذه الشخصية .

لا أعرف هل التمس له العذر أم أحكي لأبي وأفضحه .

كل يوم أفكر في ما قرأته وأنا في دهشة .

لكنني سعيدة الآن لكي أثبت لأبي أن اختياره كان خاطئ ويجب معرفة ذلك حتى أتخلص من هذا الموقف وبالفعل حكيت له، اندهش وتعجب .

أخذت ألومه على ما فعله وأن حياتي انقلبت رأساً على عقب بسبب العادات والتقاليد في هذا المجتمع .

قرر أبي أن يتعايش مع الموقف وأن أكتم هذا السر حتى لا يشمت أحد فيه .

ماهذا الأب؟يفكر فقط في نفسه! لا يريد أن يشمت أحد به! وقد دمر حياتي .

في هذا الوقت قررت الهروب والخروج من هذا المجتمع المريض .

واجهت زوجي بما عرفته, وطلبت منه الطلاق مقابل الحفاظ على سره وكان لا خيار له, فأنا بالنسبة له بضاعة تم شراؤها ويستطيع أن يشتري غيري المهم عنده فقط أن لا يعلم أحد بحقيقته . ”راقبت زوجة ابنها لتكتشف أمراً مهماً قصص واقعية”

وفعلا طلقني. عندها اخذت على نفسي أن لا أعود إلى منزل (أبي) مرة أخرى والسفر الى مكان ليس فيه العادات والتقاليد بهذا الشكل .

ذهبت لأول وأخر شخص أحبه قلبي وها أنا اليوم لدي طفلين منه قررت أن أسعد نفسي فقط وأتنازل عن العادات والتقاليد في بلدي لأوفر السعادة وحرية الاختيار لأطفالي . ”أمثال شعبية عربية قديمة وحديثة“

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى